الشيخ الطبرسي
195
تفسير مجمع البيان
الله ( وما كانوا مهتدين ) للحق . قال الحسن : معناه خسروا أنفسهم لأنهم لم يكونوا مهتدين في الدنيا ، ولو كانوا مهتدين في الدنيا لم يخسروا أنفسهم . ومعناه : أنهم خسروا الدنيا حين صرفوها إلى المعاصي ، وخسروا نعيم الآخرة حين فوتوها على أنفسهم بمعاصيهم . ( وإما نرينك ) يا محمد في حياتك ( بعض الذي نعدهم ) أي : نعد هؤلاء الكفار من العقوبة في الدنيا . قالوا : ومنها وقعة بدر ( أو نتوفينك ) أي : نميتنك قبل أن ينزل ذلك بهم ، وينزل ذلك بهم بعد موتك ( فإلينا مرجعهم ) أي : إلى حكمنا مصيرهم في الآخرة ، فلا يفوتوننا . وقيل : إن الله سبحانه وعد نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ينتقم له منهم إما في حياته ، أو بعد وفاته ، ولم يحده بوقت ، فقال : إن ما وعدناه حقا لا محالة ( ثم الله شهيد على ما يفعلون ) أي : عليم بأفعالهم ، حافظ لها ، فهو يوفيهم عقاب معاصيهم . ( ولكل أمة رسول ) أي : لكل جماعة على طريقة واحدة ، ودين واحد ، كأمة محمد ، وأمة موسى ، وعيسى عليهم السلام ، رسول بعثه الله إليهم ، وحمله الرسالة التي يؤديها إليهم ( فإذا جاء رسولهم ) ههنا حذف وإضمار ، والتقدير فإذا جاء رسولهم ، وبلغ الرسالة ، فكذبه قومه ، وصدقه آخرون ( قضي بينهم ) فيهلك المكذبون ، وينجو المؤمنون . وقيل : معناه فإذا جاء رسولهم يشهد عليهم يوم القيامة ، عن مجاهد . وقيل : في الدنيا بما أذن الله له من الدعاء عليهم ، قضى بينهم أي : فصل بينهم الأمر على الحتم ( بالقسط ) أي : بالعدل ( وهم لا يظلمون ) أي : لا ينقصون عن ثواب طاعاتهم ، ولا يزدادون في عقاب سيئاتهم . ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 48 ) قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( 49 ) قل أرءيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ما يستعجل منه المجرمون ( 50 ) أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن وقد كنتم تستعجلون ( 51 ) ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون بما كنتم تكسبون ( 52 )